ميرزا محمد حسن الآشتياني

64

كتاب القضاء ( ط . ج )

عند أهل اللّسان بحمل العام على الخاص والمطلق على المقيد والمجمل على المبين إلى غير ذلك لا يكون اجتهاداً قطعاً نعم إنكار وجود الاجتهاد في زمان الأئمّة عليهم السلام مطلقاً حتّى للغائبين عن حضوره عليه السلام خلاف الإنصاف . مضافا إلى دلالة بعض الرّوايات عليه . فالأوْلى في الجواب ما ذكرنا ، من أن اعتبار الاجتهاد في زماننا من جهة عدم إمكان تحصيل العلم بدونه . وأمّا دعوى دلالة لفظ « نظر » عليه فضعيفة جدّاً للمنع عن كونه بمعنى الاجتهاد كما لا يخفى . فإن قلت : إنّ المراد من الأحكام إنْ كان هو الكلّ كما هو مقتضى الجمع المضاف حيث لا عهد فيخرج المجتهد أيضاً ، لعدم وجود مجتهد كان عالماً بجميع الأحكام بل ظاناً بها . ولازمه عدم جواز الحكم له وهو مخالف للإجماع بل الضرورة فلا بد من طرح الرواية . وإن كان البعض « 1 » ، فيشمل إطلاقها المقلد أيضاً ، فإنّا نفرض حصول العلم للمقلّد في بعض المسائل من قول مجتهده . قلت : بعد تسليم كون الجمع المضاف مفيداً للعموم أمّا أولًا : فلا بدّ مِن أنْ يخرج عن هذا الظاهر وصرفه إلى غيره بقرينة فهم الأصحاب ، فنقول : إنّ المراد منه ليس الجميع ولا البعض بل الجنس ، ولا شك في عدم صدقه في حق المقلّد وصدقه في حق المجتهد . وأمّا ثانياً : فبأنْ نقول : إنّ العموم بحاله ، إلّا أنّ المراد منه ، العموم العرفي لا الحقيقي ولا ريب في صدقه في حق من عَلِمَ كثيراً من الأحكام وإنْ لم يعلم كلّها . فإنْ قلت : إنّ ما ذكرتَه في رواية « أبي خديجة » في مقام الرّد على المستدل بها لجواز الحكومة مِنْ أنّ الأمر بالرّجوع إلى العالمِ بِالحكم يقتضي اعتبار اعتقاد

--> ( 1 ) أي : وإن كان المراد من « الأحكام » هو البعض .